
من بحوث طلاب الأكاديمية
قسم الشريعة الإسلامية
بحث تخرج
الطالبة: هلا صالح فدعوس
إستانبول/2025

ملخص البحث
يتناول هذا البحث مكانة المرأة في الشريعة الإسلامية من خلال دراسة دورها في الشهادة والرواية، مع التركيز على فهم حديث «النساء ناقصات عقل ودين» في ضوء القواعد الفقهية والحديثية، وبيان أثر التفريق بين بابي الشهادة والرواية في تقويم أهلية المرأة العلمية والشرعية.
تتمثل مشكلة البحث في الإشكالات المثارة حول دلالة حديث «ناقصات عقل ودين»، وما إذا كان يُفهم على إطلاقه بما يفيد انتقاص أهلية المرأة، أو أنه مرتبط بسياقات وضوابط مخصوصة. كما يبحث في طبيعة العلاقة بين الشهادة والرواية، وحدود القياس بينهما، وأثر ذلك في قبول قول المرأة، ولا سيما في باب الرواية والجرح والتعديل، مقارنةً بباب الشهادة.
ويهدف البحث إلى تحرير محل النزاع في الحديث الشار إليه وبيان أنه وصفٌ جزئيٌّ مرتبط بمواضع مخصوصة لا قدحٌ مطلق في المرأة، وإلى ضبط الفروق المنهجية بين الشهادة والرواية من حيث الغاية والشروط، وإبراز الإسهام العلمي للمرأة في نقل السنة النبوية عبر العصور، وبيان أثر ذلك في قبول روايتها وقولها في الخبر والجرح والتعديل.
واعتمد البحث في هذه الدراسة على المنهج التحليلي في دراسة النصوص الحديثية وأقوال الشراح والفقهاء المتعلقة بحديث النقصان، والمنهج المقارن في بيان أوجه الاشتراك والافتراق بين الشهادة والرواية من حيث المقاصد والشروط، والمنهج الاستنباطي في استخراج الآثار الفقهية المترتبة على هذا التفريق في مسائل تطبيقية.
وتوصل الباحث إلى أن الشهادة والرواية تلتقيان في كونهما خبرًا يُشترط فيه العدالة والضبط، وتفترقان في الغاية والمآل؛ فالشهادة لإثبات الحقوق وإلزام المعيّن، والرواية لإثبات الأحكام الشرعية وحفظ الدين. كما تبين أن اشتراط العدد والذكورية والحرية في بعض أبواب الشهادة لا يُلحق بالرواية؛ لانتفاء التهمة وغلبة العموم فيها. وأثبتت الدراسة أن حديث «ناقصات عقل ودين» لا يدل على انتقاص ذاتي دائم، بل على اعتبارات شرعية مخصوصة، وأن المرأة كان لها حضور علمي موثوق في رواية السنة، وقد قبل جمهور المحدثين روايتها منفردة متى تحققت العدالة والضبط، ورجّحوا قبول قولها في الخبر والجرح والتعديل بوصفه خبرًا لا شهادة.
ختاما يوصي البحث بضرورة ترسيخ التفريق المنهجي بين الشهادة والرواية في الدراسات الفقهية والحديثية، وقراءة النصوص المؤسسة وخاصة حديث «ناقصات عقل ودين» قراءةً سياقية منضبطة بأقوال أهل العلم، وتشجيع الدراسات المتخصصة في إسهامات المرأة العلمية في نقل السنة، مع الالتزام بالضوابط العلمية المعتبرة.
والله ولي التوفيق

