[blogdescription]

✍️ د. وليد الحسيني


تظهر بين الفينة والفينة فئات متفيقهة متشدقة تشكك المسلمين بشعائرهم، وتتصبغ بصبغة الإسلام..
ومن أولئك جماعة تشكك بسنية صلاة التراويح، هذه الشعيرة المباركة، وتدعي بِدعيتها وأنها لا أصل لها ..
وفئة أخرى تقول بأنها تُصلى في البيت، وأن كونها تصلى بجماعة في المسجد هو حكم منسوخ، وفعلُهُ بِدعة..
فنقول وبالله التوفيق:

هذا تفصيل الرد على هؤلاء الأدعياء مُعززا بالأدلة الصحيحة :

أولا : حُكم صلاة التراويح:

أجمعت الأمَّة على سُنّية صلاة التراويح، ولم يُنكرها أحد من أئمة الأُمَّة سلفا وخلفا .
وممن نقل إجماع الأمة واتفاقها على سنية التراويح الإمام النووي رحمه الله (المجموع: 31/4)

وظاهر الأحاديث الواردة أنها شُرعت في آخر سنوات الهجرة.

الأدلة :
1-
عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد ثم قال: (أمَّا بَعدُ؛ فإنَّه لَم يَخفَ عليَّ مَكانُكُم، ولَكِنِّي خَشيتُ أن تُفتَرَضَ علَيكُم فتَعجِزوا عَنها)، رواه الشيخان.

2- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرَهُم فيه بعزيمة، فيقول: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمانًا واحتِسابًا ؛ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذِنْبِهِ) رواه الشيخان.

والتراويح هي قيام رمضان ، لأن كل نفل بعد العشاء الى الفجر يسمى قياما .

ثانيا : حكم صلاة التراويح بجماعة في المسجد:

ذهب جماهير الأئمة إلى سُنّية اداء صلاة التراويح جماعة في المساجد، وهو ما نص عليه الحنفية (بدائع الصنائع:288/1) والمالكية (الفواكه الدواني: 318/1) والشافعية (روضة الطالبين: 335/1) والحنابلة (المبدع: 22/2).

الأدلة:
1- حديث السيدة عائشة رضي الله عنها السابق .

وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة التراويح بالجماعة، ولم يمنعه من الاستمرار بالجماعة إلا تخوفه أن تفرض على الأمة، ومعنى ذلك أن فعلها جماعة سنة ، أما وقد زال السبب ، إذ أن التشريع قد انتهى ، والتخوف من ان تفرض قد زال ، فقد آل الحكم الى الأصل وهو استحبابها بجماعة .

2- عن عبد الرحمن بن عبد القارئ قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر رضي الله عنه: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم إلى أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل (يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله) . رواه البخاري

ففي هذا الأثر الصحيح نعلم بأن اجتماع الصحابة رضي الله عنهم يدل على سنية التراويح وبجماعة ، فهم أعرف الناس بالسنة ، وأبعدهم عن البدعة ، خاصة وأن الذي فعلها هو عمر رضي الله عنه وهو خليفة راشد ، ونحن مأمورون بالعمل بسنة الخلفاء الراشدين لقوله صلى الله عليه وسلم : (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ) رواه الترمذي وصححه ، وكذا صححه الحاكم ووافقه الذهبي .

الخلاصة : أن التراويح سُنَّة ، وتُقام بجماعة .

هذا ماتيسر من الرد والله أعلم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *