[blogdescription]

✍️ د. وليد الحسيني


يتخذُ كثير من أهل العلم من هذه الكلمة مَطِيَّة للكسل والتقاعس عن نشر العلم، فلا يقصِد الناس لتعليمهم، ولا يُتعب نفسه في نشره في الأماكن التي تفتقر إليه، وإنما ينتظرهم أن يأتوه ليُعلمهم، وإذا طُلب منه الحضور في مجلس أو مكان يتجمع فيه الناس، أو مكان ينتشر فيه الجهل بأمور الدين، لكي يُعلّمهم بما فتح الله به عليه، تذرَّعَ بهذه الكلمة ورفض الذهاب إلى الناس ..

العِلم ليس مالاً تملكه وتتصدق به على من يأتيك، إنما هو أمانة أودعكها الله، و “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا”..

والكلمة المنسوبة إلى الإمام مالِك والتي قالها لهارون الرشيد رحمهما الله (العلمُ يُؤتَى ولا يأتِي) ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية“، وهي إن صحَّت عن الإمام مالك، فقد قالها في عصر وظرف يختلف عن عصرنا هذا” …

فيا أيها العالِمُ المتمثل بهذه الكلمة، الجالس في بيته منتظرا مَن يأتيه، جئني بعصر كعصر مالِك، ومجتمع كمجتمعه، ثم حدثني بعد ذلك بهذه الكلمة، تجدُني أول من يقف على بابك، لكن ليس مجتمعنا كذاك المجتمع، ولست أنت كمالِك .

أترضى أن يكون القساوسة والرهبان أغيَر على دينهم منك على دينك، اسأل كم حملة تبشيرية تغزو العالم اليوم ؟ ممن يرحلون خارج بلدانهم ويتركون أهلهم لسنوات، أيكون حرصهم على الباطل أشد من حرصك على الحق؟

والأدهى من ذلك، تجد هذا الذي تعلم العلم، وجلس في بيته ليأتيه الناس، إذا لم يأته أحد، اتهم الناس بالبعد عن الشرع، وعاب دهرا أهمل أهلُهُ العلم، وسخط على الزمان وأهل الزمان، ولا حول ولا قوة الا بالله ..

إخوة العلم والفضل .. الناس متعطشة للعِلم، فاقصدوهم ولا تنتظروهم، هم لم يتكبروا عليكم بعدم مجيئهم إليكم، لكنهم لم يعوا هذه المسألة، فوعُّوهم انتم وعلّموهم، وأدُّوا أمانة الله إليهم، واتقوا الله فيهم ..
وختاما .. احذروا أن تتخيلوا أنفسكم مالك ابن أنس ، أو أن عصركم هو عصر الصحابة أو التابعين .

One Response

  1. عندما طلِب الخليفة هارون الرشيد من الإمام مالك أن ياتي الى قصره ليقرأ عليه ااموطأ او ليدرس أولاده امور دينهم..، فرفض الإمام وقال كلمته المشهورة تلك..
    ومعناها: أن طالب العلم هو الذي يأتي إلى العالم بتواضع، لا أن يذل العالم نفسه بالذهاب إلى أبواب السلاطين…..
    ومن معانيه ايضا ..ان العلم شرف يقصد و ان العالم لاةيستدعى كموظف (للحفاظ على مكانتهم) ولا ننسى ايضا المعاني التربوية لطالب العلم في مجيئه لمجلس العلم مثله مثل بقية طلاب العلم…
    …***

    «يا أمير المؤمنين، إن هذا العِلمَ خرج من عندكم، فإن أُهين عندكم فلن يُعَظَّم بعدكم”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *