[blogdescription]

✍️ د. وليد الحسيني


1- تسمية سورة كاملة في القرآن الكريم باسم ليلة، يدل على عظمة هذه الليلة (سورة القدر)

2- قال تعالى ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * )
كرر لفظ (ليلة القدر) ثلاث مرات، وفي القرآن لا يكون مثل هذا التكرار إلا لأمر عظيم، ومثله ( الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ) وكذلك ( الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ) وهذه الآيات في ذِكر يوم القيامة، وهو أعظم الأيام. فذكر ليلة القدر بهذه الصيغة يدل على عظمتها.

3- قال تعالى (ليلةُ القَدرِ خيرٌ من ألفِ شَهرٍ)
لم يقل تعالى (تعدل ألف شهر) بل (خير من ألف شهر) والله وحده يعلم هي خير من ذلك بكم ضعف .. فقد تكون خيرا من ملايين السنين، لان كلمة (خير) مطلقة مفتوحة، وقائلها أكرم الاكرمين.

4- لم يقل تعالى (ليلة القدر خير من ليالي ألف شهر) بل (من ألف شهر) أي خير ممن يتعبد بالف شهر بنهارها وليلها. والحمد لله الذي اختص امتنا بهذا الفضل العظيم

5- قال تعالى في ليلة القدر ( تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيهَا ) .. (تَنَزَّل) بصيغة المبالغة، وأصلها (تَتَنَزَّل) فحذفت التاء تخفيفا، ولم يقل (تَنْزِل) وهذه إشارة إلى كثرة الملائكة التي تَتَنَزَّل في هذه الليلة، لعظيم بركتها.

6- لم يرد نزول الملائكة في القرآن بصيغة المبالغة (تتنزل) إلا في موضعين:
أحدهما: في ليلة القدر
والثاني: في تبشير المؤمنين بخير الدنيا والآخرة، بأن لهم الأمن من الخوف والحزن في الدنيا، ولهم الجنة في الآخرة، وذلك بقوله تعالى: ( إِنَّ الذينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ استقامُوا تَتَنَزَّلُ عَليهِم المَلائِكةُ أَلَّا تَخافُوا وَلَا تَحزَنوا وَأَبشِروا بِالجَنَّةِ التِي كُنتُم تُوعَدُون ) فكأنها إشارة إلى أن الملائكة تبشر القائمين بليلة القدر بالأمن في الدنيا، والفوز بالجنة .

7- قال تعالى في ليلة القدر ( تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيهَا ..)
الروح : هو جبريل عليه السلام والتحية، الروح القدس، المطاع الامين، واسطة الوحي بين الخالق سبحانه والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وحامل الرسالات السماوية، وهو أعظم الملائكة وسيدهم.

8- إن نزول الملائكة على العباد هو أمر مألوف، فالإنسان محاط بدولة ملائكية، ولكن أن ينزل جبريل بنفسه على إنسان، فهذه منقبة عظمى لهذا الإنسان ..
جبريل عليه السلام لا يجالس إلا صفوة خلق الله، فقد جالس الأنبياء، ودخل في مجالس الصحابة كما في الصحيحين. فنزوله إلى القائمين في ليلة القدر فيه دلالة على أنهم من صفوة الله في خلقه، فإن خير الملأ الأعلى لا يجالس إلا خيار الملأ الأدنى .

9- كما أن حضورنا لمجلس يحضر فيه مَن جالس النبي صلى الله عليه وسلم، وجالس إخوانه النبيين عليهم الصلاة والسلام، لهو شرف ما بعده شرف، والخاسر من ضيع هذا الشرف.

10- قال تعالى في ليلة القدر ( سَلامٌ هِيَ حَتى مَطلَعِ الفَجر )
وصف الله تعالى ليلة القدر بأنها (سلام) والسلام هو لفظ عام يعني السلامة من كل شيء تكرهه النفس، سواء كان ماديا كالمرض والدَّين، أو معنويا كالهم والحزن، وغيرها .
وسواء كان من أمور الدنيا، كالأشياء التي ذكرناها، أو من أمور الآخرة كعذاب القبر وعذاب النار .
ولفظ (السلام) أعم من النجاة والخلاص، فليلة القدر (سلام) لمن يقومها، من كل ذلك.

اللهم بلغنا ليلة القدر في كل سنة ندركها، واجعلها سلاما علينا من بلاء الدنيا والآخرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *