
✍️ د. وليد الحسيني

الاسم المجرد وشرف الوراثة
كان بعض الأعراب ينادون النبي صلى الله عليه وسلم باسمه المجرد (يا محمد) ولم يكن يغضب. وهو أعظم الأكوان وسيد الخلق وأكرمهم عند الله تعالى.
وهذا كليم الله موسى عليه السلام،
كان أتباعه ينادونه (ياموسى) فلم يكن يغضب، وهو سيد أنبياء بني إسرائيل، ومن أولي العزم.
وهذا يوسف الصديق عليه السلام،
الذي حاز أشرف مقامات الدين والدنيا، النبوة والملك (قال أنا يوسف) هكذا باسمه المجرد.
وهكذا سائر النبيين عليهم الصلاة والسلام، وهم أكمل خلق الله، وأعلاهم رتبة.
ثم تلاهم ورثتهم، من تلاميذ مدرسة النبوة..
حيث كان الناس ينادون الخليفة الأول أبا بكر الصديق: يا أبا بكر،
بل كان بعضهم يناديه: يا ابن أبي قحافة. فلم يكن يغضب وهو أفضل البشر بعد الأنبياء.
وهاهو عمر الفاروق،
كان يُنادى : يا عمر، وربما نادته بعض العجائز: يا عمير . فلم يكن يغضب من اسمه المجرد، وهو قاهر الملوك والعروش، وفاتح الإمبراطوريات.
وهكذا كان عثمان وعلي
يناديهم الناس بأسمائهم المجردة فلا يغضبون.
رضي الله عنهم وأرضاهم.
أولئك السادة مع ما لهم من شرف الصحبة والقربى والخلافة، لم يستنكفوا أن ينادَوا باسمهم المجرد.
وتبعهم ورثتهم من أئمة الأمة وصلحائها وأكابرها.
واليوم نرى أقواما يغضبون من مناداتهم باسمهم المجرد، بل يجب أن تصدر اسمهم بكلمة دكتور أو شيخ أو سيد أو ربما لا يرضون إلا بجميع هذه الألقاب..
أولئك لم يسيروا على خطى الكبار، ولم ينالوا شرف وراثتهم.
والله غالب على أمره ..

