

من بحوث طلاب الأكاديمية
قسم الشريعة الإسلامية
بحث تخرج
الطالب/ محمَّد بن سيف الدين الشركسي

بسم الله والصلاة و السلام على خير خلق الله محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبِعَهُم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وبعد،
فقد كرَّم الإسلام المرأة وأعظَمَ تكريمها ومنحها كافة حقوقها ورفع مكانتها. وقد راعى الإسلام شعورها واهتم بميولاتها الشخصية والفطرية. ومن هذه الحقوق التي شرعها الله للمرأة حق التجمّل، والتزين، وضَبَطَه بالضوابط والقواعد. وقد فَطَرَ اللهُ تعالى المرأة على حُب التجمل والتزين، والله تعالى وضع القواعد والضوابط في كتابه وبيَّن على لسان نبيه صلى الله عليه وسلَّم ما يجوز وما يحرُم من التجمل والتزين. هذه القواعد والضوابط تُساعدنا في فهم الأمور المستجدة مثل أدوات التجمل والتزين الحديثة. وقد تطورت عمليات التجمل والتزين كثيرا حيث لا نجد حُكمها صريحا في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ. لكن من خلال القواعد الفقهية والضوابط الأولية نستطيع أن نعرف حكمها.
من هذه الأمور المستجدة تجميل الرموش. وجاء بحثنا هذا ليوضّح أن الشريعة حيّة وتُجيب على الأسئلة المعاصرة وتُبيّن الأمور المُستجدة مثل حُكم تجميل الرموش بأنواعه وضوابطه. تتجلى أهمية البحث في أن الموضوع يتعلق بمصالح الناس جميعا وكونه شائعا جدا بين النساء. وفي هذا نجد أن بعض الباحثين يحتجُّ على أن تجميل الرموش مُباح مُطلقا بعموميات الأدلة، مما يدل على عدم الضبط في أمر تجميل الرموش. وهنا يتساءل الباحث عن حُكم تجميل الرموش في الإسلام؟ وما حكم تناول عمليات التجميل المعاصرة؟ وما هي الشروط والضوابط التي تجب على المرأة معرفتها في أمر تجميل الرموش؟ هذا ما يجيب عنه البحث إن شاء الله.
اعتمد الباحث المنهج الاستقرائي في بحثه، فجمع أقوال العلماء ثم حللها. وأخذ القواعد والضوابط من كتب الأصول وطبَّقها على المسائل المدروسة.
ومن أهم المسائل التي قام الباحث بدراستها هي: حُكم تزيين الرموش بالصبغ، وتطويل الرموش، وتركيب الرموش الصناعية وتصفيح الرموش. ويمكن سرد أهم النتائج التي توصل اليها الباحث في النقاط التالية:
تزيين الرموش بالصبغ
ظهر بعد دراسة هذا الموضوع أن صبغ الرموش لتزيينها جائز ولا إشكال فيه. روى الترمذي أن النبي ﷺ قال: “اكتحلوا بالإثمد، فإنه يجلو البصر ويُنبت الشعر“. وجه الدلالة هو أنه مادام الاكتحال جائزا، ومن المعلوم أن الاكتحال من لوازمه الصبغ ولا يمكن أن يكون الاكتحال بلا صبغ، وبالتالي يصير صبغ الرموش جائزا تلقائيا إذا توفرت الشروط والضوابط. و يُسمى هذا الاستدلال عند الأصوليين “اشارة النص”.
تطويل الرموش
من المبين أن تطويل الرموش له طريقتان، الأولى طبيعية أي بتناول الفيتامينات، و يمكننا الجزم بأنه جائز ولا غبار عليه و الدليل على ذلك الحديث الذي أخرجه الترمذي أن النبي ﷺ قال: “اكتحلوا بالإثمد، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر” والشاهد في الحديث قوله ” يُنبت الشعر” وهو المقصد المشروع. أما الاكتحال فهو مجرد الوسيلة إليه. و نقول مادام المقصد مشروعا فالوسائل المُفضية إليه تكون مشروعة ومُباحة أيضا، بما تقرر عند الأصوليين أن الوسائل لها حكم المقاصد. وهذا يأخذنا إلى الطريقة الثانية وهي تركيب الرموش الصناعية.
تركيب الرموش الصناعية
اختلف العلماء فيه على أقوال، منهم من لا يرى فيه بأسا بدليل أن الأصل في الأشياء الإباحة، ومنهم من حرَّمها قياسا على حديث النبي ﷺ “لعن الله الواصلة والمستوصلة“.وما توصَّلتُ إليه هو أن تركه أولى وأحوط لأنه لا ينبغي أن نتساهل في أمر ورد فيه لعن من الله تعالى وهو كبيرة من الكبائر، لكن لا نتجرأ على أن نقول أنه حرام ما دام فيه خلاف، خشية أن تشملنا الآية الكريمة:
“وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ” سورة النحل آية 116
ونقول إن تركيب الرموش حرام، واستخدامه لا يجوز. والله تعالى أعلم.
وأما عن الطريقة الثالثة فهي :
تصفيح الرموش
وهي من المسائل المُعقَّدة، ولكن ما تبين للباحث بعد الدراسة وباختصار هو أنه جائز بالشروط التالية:
- أولاً – أن تتوفر شروط العملية كي لا يحصل الضرر بالعين والجفن والرموش.
- ثانياً – أن تتأكد المرأة من وجود شهادة الحلال للصالون لمعرفة أن المادة طاهرة وليس فيها نجاسة وتتيقن أن العملية لا تمنع وصول الماء.
- ثالثاً – أن تكون المرأة معذورة يوم إجراء العملية لأن من شروطها أن لا تغسل الرموش لمدة 24 ساعة لحصول الشكل المرغوب فيه.
- رابعاً – أن لا تكتفي المرأة بغسلةٍ واحدةٍ عند الوضوء والغسل، بل تغسل ثلاث مرات لتتيقن من وصول الماء.
- خامساً – أن لا تُظهر المرأة رموشها للأجانب عنها بعد العملية، بل تُخفيها بالنظارة أو نحوها. فإن لم تتوفر هذه الشروط والضوابط فلا يجوز للمرأة أن تُقدم إلى هذه العملية و ما شابهها.
وبعد هذا العرض لدراسة بعض أحكام تجميل الرموش، يتبيّن أن الشرع الحنيف قد وضع ضوابط دقيقة تحفظ للمرأة كرامتها وتكفل لها زينتها ضمن حدود الله تعالى. ولذا، فإن من الواجب على المُسلمة أن تتقي الله في أمر تجمّلها، وألاّ تنجرف وراء كل جديد في عالم الموضة دون تمييز بين ما هو جائز وما هو مُحرَّم. فتقوى الله هي الميزان الذي تُوزن به الأقوال والأفعال، ومَنِ اتقى الله جعل الله له من أمره يُسراً، وجعل له نوراً يُميّز به بين الحق والباطل. وعلى النساء أن يتذكرن أن الجمال الحقيقي لا يكمُن فقط في المظهر، بل في طهارة القلب وحُسن الخُلُق، وأن الزينة المباحة التي لا تضر ولا تُخالف الشرع باب من أبواب الطيب الذي أحلّه الله لعباده. ويجب على المرأة المسلمة أن تحرص على سؤال أهل العلم عند التردد في حكم تجميلي مُعَيَّن وعدم تقليد المشاهير أو الغرب تقليداً أعمى دون نظر في العواقب الشرعية والصحية وتتذكُّر أن الجمال الزائل لا يُغني عن الجمال الدائم بالإيمان والتقوى.
و الله تعالى أعلم.

جزاكم الله خيرا ونفع بكم لكن كلمة )بسم ( تكتب بدون ألف
جزاكم الله خيرا استفدت من بحثكم
مع كوني فتاة الا أنني لم أعرف هذه التفاصيل بالنسبة للتزيين الرموش خاصة العملية للرموش
مقال قيم يسلط الضوء على قضية مهمة ومعاصرة تهم شريحة واسعة من النساء، ويقدم معالجة فقهية متوازنة تجمع بين مراعاة مقاصد الشريعة وضوابطها، والتنبيه إلى ضرورة الوعي بحكم الله في أمور الزينة التي قد يغفل عنها كثيرون….
Что спросить у подрядчика на первой встрече, прежде чем заказать продвижение сайта?
Как быстро Гео продвижение сайта начинает давать реальный локальный трафик?