
✍️ د. وليد الحسيني
كثير من أتباع الملل – أو المذاهب أو النِحَل، أو المناهج، سمها ما شئت – قد يرى كلاما لمن هو معه في منهجه، فيه شبه ظاهرة، فإنه يتأول له ما استطاع، ولا يجد ضيرا إن لجأ للتعسف في التأويل.
وإن وجد كلاما -ربما مثل الذي تأوَّلَهُ لصاحبه- لكن قائله ممن يخالفون منهجه، فإنه عده مثلمة ومثلبة، وبالغ في ذمه ..
لاشك أن هذا خلل في ميزان الإنصاف، وعثرة في طريق التعبد، وعائق من عوائق القبول والوصول.
نعم ربما كان فيه خيط يتعلق بالغيرة على الدين، غير أن السهم الأكبر فيه لحظوظ النفس.
والأخطر من كل ذلك هو ما نراه في هذه الأحايين من تكفير المخالف، وربما كان التكفير بشبهات والعياذ بالله .. أقبِح به من منهج، وأقبح بها من عقيدة.
والأقبح من ذلك، هو أنه ربما عد شبهته يقينا، ويحسب نفسه معذورا حين يرى له في تكفيره سلفا من أهل العلم.
احذر فلكلٍ ميزانه وصحيفته، وإنك لا تدري هل سيقبل الله حجة من سلفك فيه أو يردها ؟
فيا أيها المُوَفَّق ..
إن التكفير هو أنكى سيف في جسد الأمة، فإن وجدت أحدا كفَّرَته تسعة أعشار الأمة، وحكم بإيمانه عشرها، فاحذر فلعل الله يقيم عليك الحجة بذلك العشر، ولن تشفع لك الأعشار التسعة ساعتئذ .. فلتنأ عن التكفير نأي السوابح عن المفاوز، لا تطل محشرك بتكثير الخصوم ثكلتك أمك، فإنه من نوقش الحساب فقد هلك ..
احرص أن تُبعث إلى محشرك خفيفا، فإنه ما أرخى الكواهل، ولا أمال العوادل، أثقل من الخصومات، فإن حقوق العباد لا تغفر.
ليس خطأ أن تتبع مدرسة أو مذهبا ضمن أهل السنة، لكن الخطأ أن تعد مدرستك هي أهل السنة دون ماسواها، وهي الطائفة المنصورة دون ما عداها، وتنقد أئمة حطوا رحالهم في الجنة قبل أن تخلق ويخلق شيوخك الذين علموك، وتترك خلف ظهرك أئمة تخالفهم. ما أكبر حظك لو بلغت كعبهم علما وفضلا ..
أرأيتَ بُعد المشرقين عن المغربين؟ دونك هذه المسافة، اجعلها بينك وبين ذم المخالف. واكتفِ بذكر حجتك ودليلك، ورُدَّ حجة ودليل خصمك بميزان العلم، دون تفسيق وتبديع وتضليل وتكفير، عند وجود الخلاف المعتبر ..
فإنك لا تدري أي الحجتين سترجح كفتها في ميزان الحكم العدل.
اجعل كلامك على ما يقال، لا على من يقول، واخش أن تغبن القوم، واترك أمرهم ليوم التغابن، فهناك سيقص الله الحق، وهو خير الفاصلين.
