

أ.محمد الحريري ✍
لوحة فنية 1
«مِنْ أَخِيهِ»… بقاء الأخوّة رغم الجراح
تأمّل رهافة التعبير القرآني حين قال عن القاتل: {مِنْ أَخِيهِ}؛
لم تُسقطه جريمته من دائرة الأخوّة، ولم تخرجه من رابطة الإيمان.
فالقرآن يُصلح حتى العلاقات الممزّقة، ويترك باب الرحمة مفتوحًا ولو بعد الدم.
ومهما اشتدّت الخصومة، لا تُطفئ في قلبك نور الأخوّة؛ فإحياء العلاقات بعد الأزمات عملٌ من أعمال القلوب قبل أن يكون قرارًا.
تشريعاتٌ تفتح طريق الرجوع… {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ}.
لوحة فنية 2
بلاغة «بِالْمَعْرُوف»… أدبُ المطالبة
{فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ}.
لم يقل: فاتّباع وسكت، بل قيّده بـ«المعروف»؛
والتعريف بـ«أل» هنا يفيد شمولية المعروف، ويرسم ميزانًا عامًا للخلق الحسن،
وكأنه يقول: طالب بحقك بأدب، لا بإيذاء ولا بإسراف.
فقول الحق والمطالبة بالحق لا يعطيك إذنًا بالغلظة في الأسلوب والطريقة.
وتذكّر: (بالمعروف)، فكلّ حقٍّ لا يُطلَب بمعروف ينقلب إلى إساءة.
وفي ساعة المطالبة يُختبَر خُلُقُك في طريقة طلبك؛ فأسلوبك يكشف مدى ثباتك على المعروف في كل تفصيل: من نبرة الصوت، وانتقاء اللفظ، وحسن التوقيت، إلى ما تُظهره من حلم واتزان؛ فهنا يتبين معدنك قبل أن يُعرَف مقدار حقك.
لوحة فنية 3
«بِإِحْسَانٍ»… أدب الأداء
{وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}
ليست الباءُ هنا على معنى المصاحبة فحسب، ولا مجرّد أداةٍ تُجاور الفعل، بل إن التصاقها بـ«الإحسان» أضفى على الجملة بعداً دلالياً يبرز التلاحم العميق بين الأداء والإحسان، من خلال تضمين الحرف معنىً أوسع من أصله ليؤدّي وظيفةً تصويرية. وغدا الحرفُ الذي هو مفتاحُ القراءة مفتاحًا إلى الخُلُق، وصار خيطًا يشدّ الأداء إلى الإحسان شدًّا، حتى لا يُتصوَّر أحدهما دون الآخر، وأنتج بذلك صيغةً دلاليةً مفادها: أنّ الإحسان صفةٌ ملازمةٌ لطريقة الأداء، ونَفَسُه الدائم، وشرطُ تمامه؛ لا أمرًا زائدًا عليه، ولا ضيفًا طارئًا على العمل. وكأنّ الآيةَ تخاطبنا قائلةً: لا أداءَ بغير إحسان.
والإحسان – في هذا السياق – ليس مجرّد نفيٍ للإساءة فحسب، بل هو التزامٌ بأداء الواجب كما تحبّ أن يُرفع إلى الله، وكأنك تقدّمه هديةً تحبّ أن تُقبَل؛ فلا منّة، ولا مماطلة، ولا أذى.
فالمحسن ليس من يؤدّي عمله كعبءٍ يريد التخلّص منه، بل هو من يؤدّيه بوجه يبتسم وقلبٍ راضٍ.
ذاك الذي لا يؤخّر حقًّا، ولا يجرح شعورًا، ولا يلطّخ عملًا؛ بل يعفو ويزيد.
وهكذا، حين يحضر الإحسان، تنقلب المعاملةُ من التزامٍ إلى خُلُق، ومن واجبٍ إلى عبادةٍ تُقرّبك إلى الله.
وبناء عليه لا يكتفي القرآن بأن نؤدي، وإنما يعلِّمنا كيف نكون ونحن نؤدي.
لوحة فنية 4
البَعْديّة مسؤولية
{فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ}… حدٌّ لا يُتَجاوَز
لم يقل القرآن: «فمن اعتدى قبل ذلك»؛ لأن ما قبل ذلك ليس كما بعده؛ فلئن كان ما قبله حقًّا مشروعًا، وكان الغضب فيه مفهومًا، وكانت المطالبة فيه عدلًا، فإن ما بعده عدوانٌ صريح.
فحين يقبل الوليُّ الدِّية، تُغلَق صفحة القصاص، وتنتهي مرحلة الحق، وتبدأ مرحلة العهد.
نعم، كنتَ قبل ذلك صاحبَ حقٍّ، أمّا بعد ذلك فأنت معتدٍ؛ لأن ما «بعد ذلك» دِيَةٌ مقبولة، وصلحٌ منعقد، وقَبولٌ مُلزِمٌ. ومن تصرّف بعد ذلك كلِّه برعونة ونكص على عقبيه يطلب القتل، لم يسمِّه القرآن مطالبًا بحقٍّ، بل وصفه بميزانٍ حاسم: {فَمَنِ اعْتَدَى}.
إنه اعتداء على الصلح وتجاوُز ما رسمه الشرع وانقلاب على العدالة؛ فاستحقّ الوعيد.
لذلك، فكِّر بعقلك قبل أن تُطلِق كلمتك، وزِن قرارك قبل أن تتّخذه؛ فالكلمة التزام، والقرار عقدٌ وعهد، والعدالة لا تُدار بردود الأفعال، ولا تُبنى على العاطفة، بل تحكمها العهود، وتضبطها القرارات الواعية. فاحفظ عهودك؛ فإن النكوص بعد الرضا خيانةٌ أخلاقيّة جسيمة، قبل أن تكون مخالفةً شرعيّةً.
لوحة فنية 5
«ولكم»… حين يبدأ التشريع من مصلحتك أنت
جاءت الآية مقدَّمةً بقول الله: {وَلَكُمْ}،
لتميل الأسماع منذ البداية نحو الغاية:
هذا الحكم ليس عقوبةً ولا انتقامًا… بل خيرٌ عائدٌ إليكم.
إنها كلمة تضع الإنسان في مركز التشريع، وتقول له: كل أمر هنا يدور على مصلحتك، وأمنك، وكرامتك.
إنّ التقديم هنا ليس نحويًا مجردًا، بل توجيهًا تشريعيًا: القصاص ليس غاية، بل وسيلة لحفظكم.
فافهم عن الله؛ فحيثما جاء الشرع جاءت مصلحتك، والأحكام لها غايات ومقاصد تعود عليك بالنفع.
لوحة فنية 6
بين حَيَاةٌ المرفوعة وحَيَاةٍ المخفوضة
﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾
لم يقل: الحياة، بل جعلها نكرةً مرفوعة، فالتنوين هنا ليس علامةً إعرابية فحسب، بل أداة بلاغية من أقوى أدوات العربية، في إبراز عظمة الأثر، ورفع المعنى إلى مستوى لا يُحدّ، ولا يُختزل.
إنه تنكيرٌ للتفخيم والتعظيم؛ وكأن الرفع في الحركة إيذانٌ برفعة المعنى.
إنها حياةٌ تضمّ كل معاني العلوّ والمكانة، وتفتح أبواب الدلالة على حياةٍ لا يحيط بها وصف؛
فهي حياةٌ عظيمة الأثر، واسعة المعنى، آمنة في مقصدها، عامّة تشمل المجتمع كلّه.
وحين تنتقل بنظرك إلى موضعٍ آخر من القرآن، إلى قوله تعالى: ﴿… عَلَىٰ حَيَاةٍ﴾
تدرك دقّة المفارقة؛ فهنا نكرةٌ مجرورة، وتنوينُ الكسر يوحي بانخفاض لا رِفعة بعده.
إذ يشير إلى الحرص على أيّ حياة، ولو كانت ذليلة، مليئة بالانكسار والانحناء، وخالية من القيمة والكرامة.
ومن هذه المفارقة ينكشف الفارق الجوهري؛ فالقرآن لا يتحدث عن مجرد البقاء، بل عن الحياة التي تستحق أن تُصان. فالقصاص ليس قيدًا على الرقاب، بل سياجٌ يحفظ الحياة، وقد تكون الحكمة في ظاهر الشدّة هي عينَ الرحمة، وسرّ بقاء المجتمع واستقراره.
لوحة فنية 7
«وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ»… فلسفة الخير الذي يخفى
عندما يقول الله: {وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} فهو يرفع ستار الغيب ليعلّمك:
قد تكره ما فيه نجاتك، وقد تحب ما فيه هلاكك.
إنها حكمةٌ تتجاوز منظور البشر، وصياغة تضع الإنسان أمام حقيقة الحياة: ليس كل محبوبٍ خيرًا، ولا كل مكروهٍ شرًا… الخير حيث يختاره الله.
ادخل أيّ محنة وأنت تقول: لعلّ فيها خيرًا لم يُفتح لي بابه بعد.
إنه خطاب يربي القلب على التسليم بأن علم الله أحكم، واختياره أصلح.
لوحة فنية 8
«عسى» من الله… رجاءٌ لا يُمكن أن يخيب
في لغة البشر، «عسى» رجاءٌ قد يقع وقد لا يقع؛ فالعبد لا يملك نتائج الأمور.
أمّا في لسان القرآن، فهي وعدٌ مُحقَّق؛ فالله لا يرجو، إذ الرجاءُ نقصٌ منزَّهٌ عنه.
وهنا تنقلب الدلالة: فما كان رجاءً في كلام البشر، صار وعدًا في كلام ربّ البشر.
فإذا قال الله: «عسى»، فقد قال: سيكون.
إنّها كلمةٌ تُربّي القلب على الثقة المطلقة بوعد الله؛ فوعدُ ربّك يقينٌ مُتحقِّق، وحَتْمٌ مقضيّ.
فعسى من الله واجبة، وهذا من دقائق العقيدة والبيان.
لوحة فنية 9
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ ﴾ … فَسَلِّم
التفويض
فإذا علمت أن علم الله سابقٌ محيط، وأن علم الإنسان مكتسَبٌ محدود، سَهُل عليك التسليم.
والتفويض ليس تعطيلًا للعقل، بل ثمرة وعيه؛ فأنت لا تُسلِّم جسدك للطبيب لأنك ألغيت عقلك، بل لأنك عرفت حدَّه وأدركت موضع الخبرة، فكان التسليم عقلًا لا انسحابًا.
كثرة الاعتراض وقلة العلم
ونتأمّل تكرار ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ في القرآن عند مفارق الاختبار؛ فهي حاضرة كلما وقف الإنسان عند لحظات التكليف الثقيلة، أو عند اعتراض النفس، أو استعجال الفهم، أو توهّم الإحاطة.
وتكرارها ليس توبيخًا، بل تربية متأنّية؛ تذكّر الإنسان بحدّه كلما ظنّ أنه أحاط، وتعيده إلى موضع التلقّي كلما تقدّم عليه الاعتراض.
فكثرة الاعتراض ليست علامة ذكاء؛ فكلما ازداد علمك قلَّ اعتراضك، وكلما قلَّ علمك كثر احتجاجك؛ لأن العلم الحقيقي يُورث تواضعًا وحكمة، أمّا القصور فيُنتج خصومةً وندية، ويغذّي وهم الإحاطة.
لوحة فنية 10
أسرار ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
في الآية مرآةٌ تتلاقى فيها لطائف التربية، والتأسيس، وفن الدعوة.
الآية مرآة
حين تكون الآية مرآةً للحقيقة، فهي لا تشوّهها ولا تجرحها، بل تكتفي بوصفها كما هي: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾؛ بهذا الهدوء قرّرها القرآن حالةً عارضةً لا هويةً لازمة، وفي طيّها وعدٌ صريح: اطمئنّوا، يمكنكم أن تتعلّموا…
فالأمر بيد من يعلم، لا بيد من لا يعلم؛ فالجهل هنا ممرٌّ لا مستقرّ.
التربية
ودقّة اللفظ هنا مفتاح المعنى؛ فالتربية لا تبدأ بالإدانة.
فلو قال: “تجهلون”، لأُغلق الباب، لكنه قال: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾؛ لأن الله يربّيهم لينتقلوا من دائرة «لا تعلمون» إلى دائرة العلم.
وفيه تعليمٌ لنا: ألّا نصف الناس بالجهل؛ حتى لا ينفروا من الحق قبل أن يُعرض عليهم؛ إذ لا يبدأ الإصلاح بوصف الآخر بالجهل، بل بوضعه في مسار التعلّم.
التأسيس
فهي تؤسّس لطريق العلم ولا تغلقه؛ كأن المعنى: هنا يقف فهمكم، ومن هذا الموضع يبدأ التعلّم.
فمن عرف حدَّه وقف عنده، ومن وقف عند حدّه عرف من أين يبدأ.
وكانت البداية الصحيحة: الاعتراف والمصارحة؛ ومن اعترف علّمه الله ما لم يعلم، فالعلم لا يُعطى لمن استغنى بنفسه أو استعلى على الحق.
الدعوة فنّ
فاختر ألفاظك بعناية كما يختارها القرآن، واكسُ المعنى أحسن ألفاظه وألطفها؛ فكلماتك إمّا جسور إلى الحق، أو حواجز دونه.
وكن كإبراهيم عليه السلام؛ إذ لم يرمِ أباه بالجهل، بل قال:
﴿إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ﴾؛ فنصح دون أن يجرح، وبيّن دون أن يستعلي، لتكون دعوة تحترم إنسانية المخاطَب قبل تصحيح فكره.
لوحة فنية 11
يسألونك | من كبيرٍ إلى أكبرٍ
تصويب السؤال
يسألونك، يبدأ القرآن أحيانًا من حيث يظنّ السائل أنّ الجواب سينتهي؛ ليكشف السؤال ما يشغل الناس، ويكشف الجواب ما ينبغي أن يشغلهم. فليس كلّ ما يهزّ الناس كبيرًا عند الله، ولا كلّ ما تستخفّ به النفوس صغيرًا في ميزان الحق. بل هو ميزانٌ لا يصادر الوعي، ولا يُبطل ما عند الناس من حكم، كما أنّه لا يكتفي بإطفاء فضول السائل، وإنّما يصوّب موضع النظر؛ فيزحزح مركز السؤال قليلًا، ويرفع ما وُضع في أسفل السُّلَّم إلى قمّته.
ميزان لا يُلغي
فالآية جاءت جوابًا عن سؤال، غير أنّ الجواب لم يقف عند حدّ الإجابة، بل ربّى الوعي على اختلاف زاوية النظر، دون إلغاءٍ لفكر السائل، مع تصحيح السؤال بإعادة الأمور إلى نصابها. كأنّ المعنى: سؤالك في نفسه مفهوم، لكنك سألت عمّا هو دون ما ينبغي أن يُسأل عنه أوّلًا.
فأجابهم القرآن إلى ما يستعظمونه: قتالٌ فيه كبير، فلم يُلغِ ما عندهم من اعتبار، رغم الاختلال في ترتيب الأولويات، لكنّه أعاد ترتيب المراتب.
هدم الأصول
ولذلك قدّم القرآن ميزانه، لا ليهوّن من شأن القتال، بل ليمنع تضخيمه على حساب ما هو أعمق منه أثرًا.
فالصدّ عن سبيل الله إغلاقٌ لباب الهداية، والكفر نقضٌ للأصل، وإخراج أهله منه اقتلاعٌ للإيمان وحاضنته من موطنه، وتشريدٌ للحق من أرضه.
فـ(الصدّ والكفر وإخراج أهله منه) ثلاثيةٌ تجسّد منظومة خراب متكاملة، ومراحل متتابعة في هدم الدين؛ تمتد آثار كلّ واحدةٍ منها فسادًا في العقول والقلوب والأجيال، فكيف إذا اجتمعت؟
أولويّات عندَ الله
فمن الغفلة أن يُسأل عن فرع، ويُغفل الأصل؛ أو أن يُتحرّى الورع في صغيرة، ويُتهاون في عظيم؛ أو أن يتلفّظ المرء بالكفر، ثم ينشغل بحكمٍ فرعي، وكأنّ ضياع الإيمان تفصيلٌ مؤجَّل.
فالعِبرة عند الله ليست بما يثير الضجيج، بل بما يُحدث الانحراف، ويفسد الحياة.
وهكذا يعلّمنا القرآن أنّ ما يكبر في أعين الناس هو ما يؤلمهم عاجلًا، أمّا ما يكبر عند الله فهو ما يهدم الإيمان.
فكلّ فسادٍ يقطع الصلة بالله، أو يعطّل طريقه، أو يقتلع أهله من مواضعهم، هو فسادٌ يمسّ أصل الحياة، لا مجرّد خللٍ في بعض فروعها.
لوحة فنية 12
﴿ولا يَزَالُونَ﴾… الدين في قلب الصراع
نسقٌ قرآنيٌّ يجمع بين استمرار الفعل، وحدّة المواجهة، والمقصد في إطارٍ سننيّ.
﴿وَلَا يَزَالُونَ﴾:
تفيد حركةً دائمة لا تعرف التوقف، وسعيًا لا ينقطع، وسلوكًا ممتدًّا عبر الزمان؛ فالصراع في طبيعته مستمرّ، تتجدّد فيه الخطط، وتتنوّع الوسائل، وتتكرّر المحاولات لا على وجه العبور، بل بما يتجاوز اللحظة الظاهرية إلى عمق المسار.
﴿يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ :
إبراز القتال هنا بوصفه المظهر الأشدّ للصراع، لا لكونه كلَّ وجوهه، بل لأنه ذروته حين تستنفد الوسائل الأخرى، فالآية تلمّح إلى أن ما يجري في ساحات المواجهة إنما هو انعكاسٌ لصراعٍ أسبق، أعمق من لحظة الاشتباك، وأبعد من حدود المعركة؛ إذ تنكشف المواجهة بوصفها ثمرةَ تراكمِ صراعٍ طويلٍ انتقل من مراحله الخفيّة إلى مظهره الأشدّ…
﴿حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ﴾: تكشف الغاية، وأن الدين هو محور الصراع ومقصده الأعلى، لا الأرض ولا المكاسب المادية.
﴿إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ ولماذا التعليق بـ«إن» دون «إذا» هنا؟
استبعاد لتحقّق الغاية، وتعريض بالعجز، رغم استمرارية المحاولات؛ فامتداد السعي لا يستلزم فاعليته، وضجيج المحاولات لا يعني حتمية النتائج، كأن الآية تقول: سعيهم مستمر، غير أن فاعليته ليست بأيديهم كاملة، ما دامت السنن الإلهية هي الحاكمة لمسار الأمور.

Как настроить Впн через командную строку в Linux?