[blogdescription]

✍️ د. وليد الحسيني


من المعلوم أنَّ مَن صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال، ناله ثواب صيام الدهر، لِما رُوي عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: (مَن صامَ رَمَضانَ ثُمَّ أتبَعَه سِتًّا مِن شَوَّالٍ كانَ كَصيامِ الدَّهرِ) رواه مسلم.

وجاء التعليل في بعض الروايات أنَّ رمضانَ يعدل عشرة أشهر، والستّ من شوال تعدل ستين يوما -أي شهرين- فيكون المجموع سنة، لأن الحسنة عموما بعشر أمثالها.
ومنها ما رُوي عن ثوبان رضي الله عنه، مولى رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ أنه قال : (من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، “مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا”) رواه ابن ماجه وصححه السندي

ورواه ابن خزيمة عن ثوبان أيضا بلفظ: (صيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام الستة أيام بشهرين، فذلك صيام السنة يعني رمضان وستة أيام بعده) وقال الأعظمي في تخريجه: إسناده صحيح

إن كانت الحسنة بعشر أمثالها مطلقا، فينبغي أن يحصل ثواب السَّنَة لمن يصوم رمضان ومعه ستة أيام من أي شهر، لأن شهر رمضان بعشرة أشهر، والأيام الست بشهرين، فما ميزة شوَّال؟

من المعلوم أن الصيام من حيث الثواب نوعان: صيام الفرض، وصيام النفل..

ولا خلاف في أن صيام الفرض أفضل وأكثر ثوابا من صيام النفل، لقوله ﷺ فيما يرويه عن ربه في الحديث القدسي: (وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه) رواه البخاري.

فهل ثواب صيام الدهر، الموعود لِمَن يصوم رمضان وستاً من شوال، يكون بثواب الفريضة أو بثواب النافلة ؟

هنالك فائدة نفيسة ذكرها الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله في شرحه على المنهاج تبين فضل شوَّال من حيث مضاعفة الصيام على غيره، حيث قال:

(المُراد ثواب الفرض، وإلا لم يكن لخصوصية ستة شوال معنى، إذ من صام مع رمضان ستة غيرها يحصل له ثواب الدهر، فلا تتميز تلك إلا بذلك، وحاصِلُهُ أنَّ مَن صامها مع رمضان كل سنة، تكون كصيام الدهر فرضا بلا مضاعفة، ومن صام ستة غيرها، كذلك تكون كصيامه نفلاً بلا مضاعفة)

وقال الشرواني في حاشيته على الشرح المذكور في نفس الصفحة:
(هذا خاصٌّ بمَن صام رمضان وستة من شوَّال، فمَن فاته رمضان فقضاه في شوال وصام الستة في القعدة أو غيرها لا يحصُلُ له ثواب السِّتَّة فرضاً كما أفتى به شيخنا) .

أنَّ مَن صام رمضان وستة أيامٍ مِن شوَّال، كُتب له صيام سَنَةٍ كاملةٍ، بثواب الصوم الفَرض، لا بثواب الصوم النفل، وهذا ثوابٌ عظيمٌ لا يوجد في أي عبادة أُخرى.

والله أعلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *